الشوكاني
169
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
الفصل الثالث الاجمال اما ان يكون في حال الافراد أو التركيب والأول اما ان يكون بتصريفه نحو قال من القول والقيلولة ونحو مختار فإنه صالح للفاعل والمفعول قال العسكري ويفترقان تقول في الفاعل مختار لكذا وفي المفعول مختار من كذا ومنه قوله تعالى « لا تضار والدة بولدها » « ولا يضار كاتب ولا شهيد » واما ان يكون بأصل وضعه فأما أن تكون معانيه متضادة كالقرء للطهر والحيض والناهل للعطشان والريان أو متشابهة غير متضادة فأما ان يتناول معاني كثيرة بحسب خصوصياتها فهو المشترك واما بحسب معنى تشترك فيه فهو المتواطئ والاجمال كما يكون في الأسماء على ما قدمنا يكون في الافعال كعسعس بمعنى اقبل وأدبر ويكون في الحروف كتردد الواو بين العطف والابتداء وكما يكون في المفردات يكن في المركبات نحو قوله تعالى « أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح » لتردده بين الزوج والولي ويكون أيضا في مرجع الضمير إذا تقدمه أمران أو أمور يصلح لكل واحد منها ويكون في الصفة نحو طبيب ماهر لترددها بين أن تكون للمهارة مطلقا أو للمهارة في الطب ويكون في تعدد المجازات المتساوية مع مانع يمنع من حمله على الحقيقة فان اللفظ يصير مجملا بالنسبة إلى تلك المجازات إذ ليس الحمل على بعضها أولى من الحمل على البعض الآخر كذا قال الآمدي والصفي الهندي وابن الحاجب وقد يكون في فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا فعل فعلا يحتمل وجهين احتمالا واحدا وقد يكون فيما ورد من الأوامر بصيغة الخبر كقوله تعالى « والجروح قصاص » وقوله « والمطلقات يتربصن بأنفسهن » فذهب الجمهور إلى أنها تفيد الايجاب وقال آخرون يتوقف فيها حتى يرد دليل يبين المراد بها الفصل الرابع فيم لا اجمال فيه وهو أمور قد يحصل فيها الاشتباه على البعض فيجعلها داخلة في قسم المجمل وليست منه الأول في الألفاظ التي علق التحريم فيها على الأعيان كقوله تعالى « حرمت عليكم الميتة » « حرمت عليكم أمهاتكم » فذهب الجمهور إلى أنه لا اجمال في ذلك وقال الكرخي والبصري انها مجملة احتج الجمهور بأن الذي يسبق إلى الفهم من قول القائل هذا طعام حرام هو تحريم أكله ومن قول القائل هذه المرأة حرام هو تحريم وطئها وتبادر الفهم دليل الحقيقة بالمفهوم من قوله « حرمت عليكم الميتة » هو تحريم الأكل لأن ذلك هو المطلوب من تلك الأعيان وكذا قوله « حرمت عليكم أمهاتكم » فان المفهوم منه هو تحريم الوطء واحتج الكرخي والبصري بأن هذه الأعيان غير مقدورة لنا لو كانت معدومة فكيف إذا كانت موجودة فإذا لا يمكن اجراء اللفظ على ظاهره بل المراد تحريم فعل من الافعال المتعلقة بتلك الأعيان وذلك الفعل غير مذكور وليس بعضها أولى من بعض فأما ان يضمر الكل وهو محال لأنه اضمار من غير حاجة وهو غير جائز أو يتوقف في الكل وهو المطلوب وأيضا لو دلت على تحريم فعل معين لوجب ان يتعين ذلك الفعل في كل المواضع وليس كذلك وأجيب بأنه لا نزاع في أنه لا يمكن إضافة التحريم إلى الأعيان